ميرزا محمد حسن الآشتياني

85

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

اعادته ، كما انّ معنى عدم الاجزاء هو بقاء التّكليف الشّرعى ووجوب الإعادة ، فكما انّ حدوث التّكليف بجعل الشّارع ، يكون بقاؤه وارتفاعه بجعله لا محالة ، ومن هنا وَرَدَ في لسان الشّرع كثيراً الحكم بوجوب الإعادة في موارد والحكم بعدم وجوبها في موارد ، فكيف تقول بكون الاجزاء من العقليّات الغير القابلة للجعل ؟ قلت : كون بقاء الحكم الشّرعى في مقابل نسخه ، وارتفاعه بمعنى نسخه شرعاً ، كحدوثه فممّا لا اشكال فيه ولا شبهة يعتريه ، الّا انّ الكلام ليس في ذلك ، وانّما هو في ارتفاعه بعد الامتثال والاتيان بالمأمور به بما هو هو ، وليس ذلك على ما أسمعناك في أصل المسألة الّا بحكم العقل ، ولو ورد في لسان الشّرع الحكم بعدم الإعادة في مثل ذلك أو الحكم بالإعادة في موارد عدم الاتيان بالمأمور به فليس حكما تأسيسيّا جعليّا من الشّارع ، وانّما هو بيان للازم بقاء الحكم وارتفاعه بحكم العقل . وممّا ذكرنا كلّه يظهر انّ حديث البدليّة المذكور في كلماتهم ، لا أصل له إذ لم يذكر في شيءٍ من الادلّة والاخبار بدليّة الحكم الظّاهرى عن الواقعي أو ما يرادفه حتّى نتكلّم في انّ مفاده البدليّة المطلقة أو المقيّدة الموقّتة . فافهم ؛ هذا بعض الكلام على الأصل اللّفظى الّذي تمسّك به القائل بالاجزاء في المقام . وامّا الأصل اللّفظى الّذي تمسّك به القائل بعَدَم الاجزاء اى اطلاق الأوامر الواقعيّة أو عمومها على ما عرفت في الفصول والمفاتيح المرادُ به اطلاق الهيئة أو عمومها لا المادّة جدّاً ، إذ لا تعلّق للمادّة بمفروض البحث أصلا ، كما لا يخفى . فيتوجّه عليه انّ التّمسك بالاطلاق في أىّ مورد سواء كان اطلاق المادّة أو الهيئة ، انما هو عند احتمال تقييد المطلق بما يصلح ويمكن تقييده به ، وكذا التّمسك بالعموم عند احتمال تخصيص العام بما يمكن تخصيصه به ، وهذا المعنى والتّجويز المذكور غير متحقّق في المقام جدّا ؛ ضرورة لزومه لتقييد الخطابات الواقعيّة أو تخصيصها بالعالم بها ، وهو مع انّه ملازم للتّصويب الباطل عند الاماميّة ، مستلزم للدّور جدّاً ، هذا . فان شئت قلت : انّ امتثال الحكم الظّاهرى انّما يسقط الامر الواقعي ويجزى عنه